ابن منظور

495

لسان العرب

والغِسْلِينُ في القرآن العزيز : ما يَسِيل من جلود أَهل النار كالقيح وغيره كأَنه يُغْسل عنهم ؛ التمثيل لسيبويه والتفسير للسيرافي ، وقيل : الغِسْلِينُ ما انْغَسل من لحوم أَهل النار ودمائهم ، زيد فيه الياء والنون كما زيد في عِفِرِّين ؛ قال ابن بري : عند ابن قتيبة أَن عِفِرِّين مثل قِنَّسْرِين ، والأَصمعي يرى أَن عِفِرِّين معرب بالحركات فيقول عفرينٌ بمنزلة سِنينٍ . وفي التنزيل العزيز : إِلَّا مِنْ غِسْلينٍ لا يأْكله إِلَّا الخاطئون ؛ قال الليث : غِسْلِينٌ شديد الحر ، قال مجاهد : طعام من طعام أَهل النار ، وقال الكلبي : هو ما أَنْضَجَت النار من لحومهم وسَقَط أَكَلوه ، وقال الضحاك : الغِسْلِينُ والضَّرِيعُ شجر في النار ، وكل جُرْح غَسَلْتَه فخرج منه شيء فهو غِسْلِينٌ ، فِعْلِينٌ من الغَسْل من الجرح والدبَر ؛ وقال الفراء : إِنه ما يَسِيل من صديد أَهل النار ؛ وقال الزجاج : اشتقاقه مما يَنْغَسِل من أَبدانهم . وفي حديث علي وفاطمة ، عليهما السلام : شَرابُه الحميمُ والغِسْلِينُ ، قال : هو ما يُغْسَل من لحوم أَهل النار وصَدِيدهم . وغَسِيلُ الملائكة : حنظلة بن أَبي عامر الأَنصاري ، ويقال له : حنظلة بن الراهب ، استشهد يوم أُحُد وغسَّلَتْه الملائكة ؛ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : رأَيت الملائكة يُغَسِّلونه وآخرين يَسْتُرونه ، فسُمِّي غَسِيل الملائكة ، وأَولاده يُنْسَبون إِليه : الغَسيلِيِّين ، وذلك أَنه كان أَلمَّ بأَهله فأَعجلَه النَّدْبُ عن الاغتِسال ، فلما استُشْهِد رأَى النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، الملائكةَ يُغَسِّلونه ، فأَخبر به أَهله فذَكَرَتْ أَنه كان أَلمَّ بها . وغَسَلَ الله حَوْبَتَك أَي إِثْمَك يعني طهَّرك منه ، وهو على المثل . وفي حديث الدعاء : واغْسِلْني بماء الثلج والبرد أَي طَهِّرْني من الذنوب ، وذِكْرُ هذه الأَشياء مبالغة في التطهير . وغَسَلَ الرجلُ المرأَة يَغْسِلُها غَسْلاً : أَكثر نكاحها ، وقيل : هو نكاحُه إِيّاها أَكْثَرَ أَو أَقَلَّ ، والعين المهملة فيه لغة . ورجل غُسَلٌ : كثير الضِّراب لامرأَته ؛ قال الهذلي : وَقْع الوَبِيل نَحاه الأَهْوَجُ الغُسَلُ وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : من غَسَّلَ يوم الجمعة واغْتَسَل وبَكَّرَ وابتكر فيها ونِعْمَت ؛ قال القتيبي : أَكثر الناس يذهبون إِلى أَن معنى غَسَّل أَي جامع أَهله قبل خروجه للصلاة لأَن ذلك يجمع غضَّ الطَّرْف في الطريق ، لأَنه لا يُؤْمَن عليه أَن يرى في طريقه ما يَشْغل قلْبَه ؛ قال : ويذهب آخرون إِلى أَن معنى قوله غَسَّلَ توضأَ للصلاة فغَسَلَ جوارح الوضوء ، وثُقِّل لأَنه أَراد غَسْلاً بعد غَسْل ، لأَنه إِذا أَسبغ الوضوء غسَلَ كل عضو ثلاث مرات ، ثم اغتسل بعد ذلك غُسْلَ الجمعة ؛ قال الأَزهري : ورواه بعضهم مخففاً مِنْ غَسَل ، بالتخفيف ، وكأَنه الصواب من قولك غَسَلَ الرجلُ امرأَته وغَسَّلَها إِذا جامعها ؛ ومثله : فحل غُسَلةٌ إِذا أَكثر طَرْقَها وهي لا تَحْمِل ؛ قال ابن الأَثير : يقال غَسل الرجلُ امرأَته ، بالتشديد والتخفيف ، إِذا جامعها ، وقيل : أَراد غَسَّل غيرَه واغْتَسَل هو لأَنه إِذا جامع زوجته أَحْوَجَها إِلى الغُسْل . وفي الحديث : مَنْ غَسل الميِّتَ فلْيَغْتَسِلْ ؛ قال ابن الأَثير : قال الخطابي لا أَعلم أَحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غُسْل الميت ولا الوضوء من حَمْلِه ، ويشبه أَن يكون الأَمر فيه على الاستحباب . قال ابن الأَثير : الغُسْل من غسْل الميت مسنون ، وبه يقول الفقهاء ؛ قال الشافعي ، رضي الله عنه : وأُحِبُّ الغُسْل من غسْلِ الميِّت ، ولو صح الحديث قلت به . وفي الحديث أَنه قال فيما يحكي عن